الجمعة، 15 أبريل 2011

my name is khan


 
"اسمي خان":رحلة نحو الحقيقة



تمهيد: السينما الهندية بين واقع النمطية ورياح التغيير..

كثيرا ما تعلق ذكر اسم السينما الهندية بالابتذال وبعدم التجديد في المواضيع,فمنذ دخول الأفلام الهندية في نمطية الغناء والحب والانتقام منذ سنوات الستينات,والمشاهد يجتر هذا النوع المتوحد من الأفلام,رغم أن هذه السينما حاولت في وقت معين من الأوقات خاصة في منتصف الستينات ان تبدل من جلدها بإضفاء قضايا كبرى على مواضيعها من قبيل السياسة والحريات العامة والتاريخ,محاولة لم تستمر طويلا إذ لم تلبث وان خابت في الثمانينات والتسعينات,وذلك بسبب دخول بارونات جديدة إلى عالم السينما بالهند جعلت من الفيلم الهندي فيلما تجاريا تحكمه السرعة في أبعاد ثلاثة بحيث يتم تصويره بسرعة, توزيعه بسرعة,ويتم نسيانه بسرعة,مما جعل السينما الهندية تغرق في بحر الإنتاج السريع الفارغ من كل قيمة فنية.

إلا أن بداية الألفية الثالثة حملت نوعا من التجديد في النمط السينمائي الهندي من خلال انفتاح المخرجين الهنود على عوالم إبداعية أخرى جعلت من الفيلم الهندي أكثر إشراقا,فقد لاحظنا منذ سنة 2001 إلى الآن تطورا ملحوظا للفيلم الهندي لا في اختيار مواضيعه التي صارت أكثر تنوعا,ولا في تقنيات التصوير والإخراج إلى درجة أن هناك أفلاما هندية مثل devdas,black,lagaan أذهلت المتتبع العالمي وجعلته يشيد بالتجربة الهندية التي صارت أكثر نضجا,وبالتالي فقد صار للفيلم الهندي نوع من الهيبة توجها حضوره في عدد من المهرجانات والملتقيات السينمائية العالمية.

من هذا المنطلق,كان فيلم my name is khan  واحدا من أكثر الأفلام الهندية انتظارا في الآونة الأخيرة,فرياح التجديد الذي وعد بها مخرجه karan johar على مستوى الموضوع والإخراج إضافة إلى جمع الفيلم لثنائي السينما الهندية المميز shah rukh khan  وkajol  ,أمور جعلت من الجمعة 12 فبراير 2010 أي يوم إصدار الفيلم,يوما استثنائيا في الهند وفي كثير من بقاع العالم التي تتابع بولييوود.

قصة الفيلم

ريزوان خان مسلم هندي يعاني من مرض نادر اسمه الإسبرجر, يهاجر من بلده من لأمريكا بعد وفاة أمه حيث يلتحق بأخيه ,هناك يتزوج من هندوسية مطلقة تدعى "مانديرا" بعد قصة حب قصيرة,لكنه يصطدم بتغير نظرة العالم له كمسلم بعد أحداث 11 سبتمبر,أكثر من ذلك اعتبرته زوجته مسئولا مباشرا عن مقتل ابنها الذي تم اغتياله على يد مجموعة أمريكية متطرفة بسبب لقبه المسلم,مما جعله يقرر القيام برحلة صعبة يحاول من خلالها مقابلة الرئيس الأمريكي لإخباره عن أن المسلم ليس إرهابيا من جهة,ومن جهة أخرى لكي تثق به زوجته وتقتنع بعدم مسؤوليته عن مقتل ابنها...


معالجة منصفة لعلاقة الإسلام بالآخر..

من الممكن أن نجد بعض التشابه في قصة الفيلم مع أفلام أخرى تناولت قضية الإرهاب وأحداث 11 سبتمبر كفيلم آخر هندي مميز في السنة الماضية اسمه "نيويورك",لكن "اسمي خان" يضمن عددا من الاختلافات التي تميزه عن أي فيلم آخر,فالرهان الذي حاول المخرج المبدع karan johar ومعه كاتبة السيناريوShibani Bathija إيصاله للمتلقي هو عدم الغوص عن من المسئول عن الإرهاب بقدر ما كان الرهان هو الحديث عن مكانة المسلم في المجتمعات الغربية بعد أحداث 11 سبتمبر,بعبارة أخرى الفيلم لم يحاول لا أن يحلل الإرهاب ولا أن يناقشه بقدر ما أراد الحديث للعالم عن أن الإنسان المسلم هو إنسان كباقي البشر ليس عليه دفع خطيئة بعض المتطرفين الذين يحاولون طمس معالم هذا الدين,الإنسان المسلم حسب ما رأينا في الفيلم لا يعترف لا بالانتماءات العرقية ولا بالتقاطعات الثقافية,بل هو إنسان يقسم الآخرين بمعيار الخير والشر,وليس أي شيء آخر,وهذا واضح من خلال وصية الأم لابنها ريزوان خان وعمله بهذه الوصية طوال أحداث الفيلم..

رحلة ريزوان خان في الفيلم للقاء الرئيس الأمريكي كانت رحلة نحو الحقيقة,رحلة ذهبت بنا كجمهور لإعادة اكتشاف ذواتنا ولإعادة إحياء علاقتنا بجانب اسمه الدين, وربما أن هذا الفيلم هو أكثر فيلم غير ناطق بالعربية كان محايدا وتحدث بكل ضمير إنساني عن ماهية الإسلام دون الغوص في المياه العكرة,رحلة ريزوان خان كانت رحلة لتوضيح معالم هذا الدين القيم,وللاحتفاء بالثقافة وبالأخلاق الإسلامية,فكلمات من قبيل "السلام عليكم,ان لله وإنا إليه راجعون وان شاء الله" كانت حاضرة طوال الفيلم إلى جانب حضور معالم الحضارة الإسلامية كالمسجد الإسلامي والموسيقى الروحية,وأكثر من ذلك عبر الفيلم عن لب الإسلام وهو التسامح والتعايش ولنا مثال على ذلك في تلك اللقطة التي كان يصلي فيها ريزوان خان بالطريقة الإسلامية وزوجته في الجانب الآخر من الغرفة تقوم بطقوسها الهندوسية,رغم أن هذا الزواج أثار جدلا كبيرا في الأوساط الإسلامية عن صحته وثبوته في الجانب التشريعي..

وجود الإسلام في الفيلم لم يكن بنوع من التعصب أو لأقل بنوع من الانغلاق الديني,بل العكس فوجود الدين الإسلامي أعطى نوعا من التناغم مع الأديان الأخرى الموجودة في الفيلم أي الهندوسية والمسيحية,ففي الظرفية الحالية صار لزاما على الإنسانية البحث عن الأشياء التي تقربنا أكثر من التي تفرقنا,وهذا ما أوضحه المخرج في الفيلم,فقيم عالمية من قبيل التضامن بين السود والبيض الذي ظهر أكثر في مشهد فيضانات جورجيا,ومن قبيل الحب الذي جمع البطلين,أعطت نوعا من التوحد في الخطاب الديني,وفي جعله موحدا بين البشرية جمعاء سواء أكان الدين إسلاميا أو مسيحيا أو هندوسيا أم...

اشتغال مكثف لعدد من المواضيع

وفي بعد آخر,حمل الفيلم نوعا من الانتقاد للسياسة الأمريكية,ففي وقت تفتخر فيه هذه الدولة بالديمقراطية وبضمان حقوق الإنسان,رأينا كيف أن أجهزتها عذبت إنسانا معاقا بتهمة الإرهاب بدون أي دليل,وكيف أنها استعملت عددا من الأساليب التعذيبية في حق سجين لم تثبت إدانته,رأينا أيضا كيف أنها تماطلت عن مساعدة ولاية جيورجيا في وقت الفيضان,ففي الوقت الذي تحاول فيه نشر الديمقراطية في العالم,يحثها الفيلم على الاهتمام أكثر بمحيطها الاجتماعي والقومي,وعلى احترام الآخر أيا كانت بشرته وأيا كان دينه,فمحاربة كل من يحاول نشرة ثقافة التمييز والتطرف ضرورة دعا إليها الفيلم,لان التطرف حسب ما شاهدنا في أحداث "اسمي خان"ليس حكرا على دين أو عرق معين,وكمثال على ذلك, فالمسئولين عن قتل ابن "مانديرا" كانوا من الأمريكيين المتعصبين,والدكتور فيصل رحمان كان مسلما متطرفا حاول تهييج مشاعر المسلمين,وبالتالي فنبذ التطرف عند جميع الأطراف ضرورة حاول الفيلم توضيحها..

في غنى السيناريو وتنوعه,يمكن أن نستكشف عددا من الثيمات التي تم تكثيفها في الفيلم,فثيمة الحب حاضرة من خلال العلاقة بين البطلين,في نوع يشبه الحب الذي لا يعتمد على المظاهر على اعتبار إعاقة البطل والتي لا تجعله مقبولا عند اغلب الفتيات,وهنا أتساءل قليلا عن عدم الإحاطة بكل جوانب العلاقة الغرامية التي جمعت الطرفين,فامرأة مطلقة وفاتنة في بلد كأمريكا لن يكون من اليسير عليها أن تقبل بالزواج من رجل يحمل إعاقة غريبة,لذلك فقد كان على الدافع الذي كان سببا في زواجهما أن يكون أكثر إقناعا,زد على ذلك أن المخرج لم يركز كثيرا على العلاقة بين ريزوان خان وابنه الجديد,بحيث أنها بقيت حبيسة عدد من التأويلات رغم أهميتها في سياق الحبكة الدرامية.

من الثيمات الأخرى الحاضرة في السيناريو اذكر ثيمة الكراهية التي شاهدناها في الفراق الذي تم في وسط الفيلم والذي شكل عقدة المنتصف التي تدور عليها مختلف أحداث الشق الثاني من الفيلم,وهنا يمكن أن يطرح سؤال حول قوة الدافع الذي دفع بريزوان خان إلى الرغبة بلقاء الرئيس,لان مجرد صراخ زوجته عليه في لحظة غضب ومطالبته بالرحيل لا يكفي للقيام بمخاطرة كبيرة لم يقم بها احد قبله!,ثيمة الموت كذلك كانت حاضرة وللصدفة أن من مات في الفيلم كانوا طفلين,ثيمة التضامن التي أشرت لها سابقا كانت هي الأخرى حاضرة,وثيمة قوة الإعلام وتأثيره على صناع القرار بالنظر إلى أن قناة ال bbc هي من أوصلت رغبة البطل بلقاء الرئيس إلى عموم الشارع..

بما أن ريزوان خان كان الشخصية المهيمنة على الفيلم,فحوارات هذه الشخصية كانت ممتازة إلى ابعد الحدود,حوارات غلب عليها طابع البساطة لطبيعة الشخصية,لكنها حملت عمقا كبيرا في تشخيص الأحداث,فمثلا قولته في بداية الفيلم”أصلحت العديد من الأشياء,لكنني لم استطع أن أصلح والدي حين انكسر“ أو مقولته في وسط الفيلم ”لم يعد التقسيم الميلادي هو الذي يذكر,بل صار هناك تقسيم ما قبل وما بعد 11 سبتمبر“,وغيرها من المقولات المميزة التي رافقت هذه الشخصية طوال الفيلم,دون نسيان أن حوارات باقي الشخوص ساعدت الإخراج في بناء صورة قوية للأحداث,خاصة تلك الجملة الرائعة التي قالتها المدرسة المحتجبة في الفصل الدراسي ”حجابي ليس فقط جزءا من ثقافتي ومعتقداتي,حجابي هو وجودي“.

الإبداع في الإخراج

ليس هذا أول فيلم أراه لهذا المخرج الهندي,فقد سابق وان شاهدت له اغلب أفلامه السابقة,لذلك فنمطه الجمالي كان حاضرا في هذا الفيلم,من عاداته الإخراجية الواضحة في الفيلم اذكر تكسير الزمن :الفيلم بدﺃ تقريبا من الوسط حين تعرض ريزوان خان للتوقيف في احد المطارات بسبب اسمه المسلم,لنجد أنفسنا في طريق سبر مذكرات رجل,نمط حكائي اعتمد من خلاله المخرج على ضمان عنصر الراوي المشارك في الأحداث,كأن الفيلم عبارة عن قصة يرويها الراوي,لكنه لا يعرف نهايتها لأنه مشارك فيها ولان القصة تقع أكثر في الزمن الحاضر,فلو تأملنا الزمن الكامن وراء القصة,فسنجده زمنا متنوعا بدءا بالماضي البعيد أي طفولة ريزوان خان وما رافقها من أحداث,لنصل إلى الماضي القريب,حين التقى بزوجته في أمريكا وكيف تزوجا,وفي نهاية المطاف نعود إلى الزمن الحاضر الذي تميز بكثافته داخل المنظور القصصي للفيلم ما دامت أكثر من نصف الأحداث تقع فيه,عبر هذه الخطوط الثلاثة المتداخلة بتقنية سرد مميزة تم الانتقال في الفيلم برشاقة شديدة لم تخلق أي التباس في ذهن المشاهد,مع ضرورة ذكر أن هذا التنوع في الأزمنة رافقه تنوع آخر في الأمكنة,لذلك فطوال الفيلم نكتشف فضاءات جديدة,سواء في الهند بأحيائها الشعبية الضيقة,أم أمريكا ببناياتها الشاهقة ومطاراتها وفيضاناتها,فضاءات أثثت الفيلم وأعطته تنوعا رافق تنوع مضامينه...

كعادة karan johar,تحركات الكاميرا ابتكرت نوعا من التقاط اللحظات المميزة,من المشاهد المميزة في الفيلم التي كانت لمسة الإبداع فيها واضحة,اذكر مشهد الفراق بين مانديرا و ريزوان خان الذي تم ليلا تحت الأضواء الكاشفة,ولحظة النوستالجيا التي مرت به وهو في المستشفى,لكن يبقى أجمل المشاهد في الفيلم حسب نظري المتواضع هي مشاهد الحماس الجماهيري الكبير وتفاعله مع قضية ريزوان خان ورغبته بلقاء الرئيس الأمريكي.

في مقابل هذه المشاهد المميزة,كانت هناك بعض الهفوات في النصف الثاني من الفيلم,منها ان المخرج لم يركز كثيرا على مرض البطل فصارت للفيلم وتيرة متسارعة من الأحداث تناست بعض التفاصيل الصغيرة,إضافة إلى ان نهاية الفيلم يبدو وأنها مطبوخة على عجل بحيث ان لقاء ريزوان خان بالرئيس الأمريكي تم بطريقة تحتاج إلى كثير من التناغم والتجانس.

في ثنايا الفيلم لامسنا وجود موسيقى روحية ممتزجة بعبق الطرب الباكستاني,سواء أكانت تلك الموسيقى التصويرية التي واكبت الأحداث وكان أهمها مقطوعة khan theme ,أو الأغاني التي رافقت الفيلم بانسيابية مع مدته,فلم نحس أثناء مشاهدة الفيلم بإقحام الأغاني لمجرد الحفاظ على عادات الفيلم الهندي,بل أن الأغاني رافقت في بناء الأحداث وأعطت نوعا جديدا من التعامل مع الموسيقى بحيث أن الممثلين لم يمزجوا بين التمثيل والغناء في الفيلم عكس جل أفلام بولييوود حيث يتحول البطل إلى مطرب وراقص,لذلك أرى أن المقطوعات الغنائية كانت في عاملا أساسيا في تنويع لغة الفيلم وجعلها تتراوح بين الكلمات المباشرة والترانيم الروحية التي تدل على عدد من القيم العميقة.

ريزوان خان أكثر من مجرد شخصية

عندما نتحدث عن أي عمل سينمائي,لا نغفل شيئا بغاية الأهمية وهو أداء الممثلين,بحيث أن هذا العامل يؤثر بشكل كبير في عملية نجاح فيلم ما,وهنا أجد نفسي مترددا في هذه الفقرة,كيف سأصف الأداء القوي والمثير لshah rukh khan ؟تقمص تام لشخصية إنسان مصاب بمرض نادر,شخصية تحار أن تصنفها هل هي من ذوي الاحتياجات الخاصة؟أم أنها شخصية ذكية وعبقرية؟,هل ريزوان خان شخص معاق ؟أم انه شخص غير عادي؟؟,هل هو إنسان ساذج ؟أم انه بساطته جعلت منه شخصا مميزا؟؟,أسئلة متشعبة تحتمل أكثر من جواب واحد,فshah rukh khan قدم لنا شخصية مركبة تحتاج لكثير من التفسيرات ولكثير من الإجابات,تقمص تام لشخصية معقدة وأداء باهر يجعل أي متتبع للفيلم يرفع القبعة لهذا الممثل المميز الذي من حق الهند أن تفخر أنها أنجبت مثله, وبالتالي فانا أرى من منظاري الخاص ان شخصية ريزوان خان تستحق ان تنقش بذهب في تاريخ السينما الهندية..

تميز شخصية ريزوان خان كان لها اثر كبير في نجاح الفيلم,في المقابل لم تظهر شخصية "مانديرا" التي أدتها الممثلة kajol بنفس التميز,فرغم ان هذه الأخيرة تتربع على عرش التمثيل بالهند منذ زمن إلا ان أداءها في الفيلم لم يكن بالاستثنائي وطبعه كثير من التصنع الذي ظهر جليا في لقطة بكائها على ابنها..
باقي الشخصيات كان أدائها مقبولا ونالت استحسان اغلب المتتبعين,خاصة ذلك الطفل الذي أدى دور ريزوان خان في طفولته,بحيث لم نجد أي فرق في حركات الاثنين فكأن الاثنين إنسان واحد..


أين نحن من هذا الفيلم؟

"اسمي خان" ليس بذلك الفيلم الذي قد يحقق أرباحا خيالية في صالات السينما على اعتبار جدية موضوعه وخلوه تقريبا من المحمول التجاري,لكن من الناحية الفنية والفكرية أرى انه يستحق كل الإشادة والتقدير رغم وجود بعض الثغرات خاصة على مستوى السيناريو,لأنه استطاع إلى حد بعيد التوفق في الحديث عن الإسلام دون إسقاطات سياسية أو مصالح خاصة,وفي هذا الجانب يمكن أن نتساءل جميعا عن أفلامنا العربية ودورها التاريخي في الدفاع عن هويتنا وعن قيمنا الحضارية,فللأسف لا زال الكثير من أصحاب الفن السابع في البلدان العربية يتجهون إلى مواضيع اقل فنيا وأفقر فكريا مما شاهدناه في هذا الفيلم الهندي,فجميل أن يتحدث عنا الآخرون وان يحاولوا التعريف بقضية تهم المسلمين بالمقام الأول,لكن الأجمل سيكون بلا شك أن نتحدث نحن عن أنفسنا على اعتبار أن المصالحة مع الذات هي المنطلق نحو المصالحة مع الآخر,لذلك فانا أرى من منظوري المتواضع أن اكبر نجاح ل my name is khan هو بلا شك إحياءه لسؤال التصالح مع الذات والنظر في مرآة الواقع بكل حيادية وبكل موضوعية .


Raajneeti

Raajneeti:الطريقة الأمثل لتتحول من سياسي إلى مجرم



دأبت السينما الهندية منذ عقود على اقتحام المجال السياسي وتقديم افلام تتحدث عن المخاض الديمقراطي الذي تعيشه الهند,لذلك لم يكن فيلم "راجنيتي"سوى امتداد لهذه الجرأة الكبيرة التي اعتادت بوليوود على الخوض فيها,وهذا الأمر يعتبر علامة مميزة للسينما الهندية يجعلها تتفرد بها,فحتى السينما الأمريكية صاحبة الأعراف والتقاليد السينمائية الكبيرة لا تستطيع اقتحام المجال السياسي بهذه القوة على الأقل في الآونة الأخيرة كما فعل فيلم"راجنيتي"..

فيلم"راجنيتي"جمع بين الإخراج القوي والمميز للمخرج ,والسيناريو المكتوب بعناية فائقة,إلى جانب أداء تمثيلي جمع بين عدد من أهم الممثلين في الهند حاليا,وهو بهذه التوليفة الثلاثية رشح نفسه فوق العادة للدخول في مغمار السباق على أحسن فيلم هندي لسنة 2010.

قصة الفيلم تتمحور حول عالم الانتخابات,فهو يصور لنا ماهية الصراع السياسي داخل الأحزاب بحيث يتصارع الجميع على ريادة الحزب,فرغم أن اغلب المرشحين من عائلة واحدة,وينتمون لحزب واحد,إلا أن الصراعات تمزقهم,فما إن يترشح شخص ما,حتى يحل مكانه شخص آخر,وفي هذه البلبلة السياسية,يريد المخرج ان يبين للمشاهد ان أزمة السياسة ليست هي التراشق بين الأحزاب,ولكن هي أصلا مسالة عدم تماسك الحزب ذاته,فهو يعيش صراعات داخلية كبيرة تجعل تأثيره السياسي اقل بكثير من المتوقع..

سيناريو الفيلم,جمع بين منبعين,منبع هندي خالص من فيلم هندي قديم,ومنبع هوليوودي من رائعة كوبولا "العراب",وهو بهذا,أي "راجنيتي" استطاع ان يخلق لنفسه تفردا كبيرا ربما يجعله واحدا من أقوى الافلام السياسية التي قدمت على مدار التاريخ الهندي,هذا التفرد ساهم فيه بشكل كبير الطاقم التمثيلي,فأبطال الفيلم تفوقوا ولو بشكل متفاوت في تقمص شخصياتهم بالشكل المنتظر,"رانبير كابور" استطاع الى حد بعيد ان يقدم صورة ذلك الطالب الذي يتحول بين عشية وضحاها إلى سياسي من درجة كبيرة,رغم انني أراه متأثرا بشكل كبير بشخصية آل باتشينو في فيلم "العراب"..

"كاترينا كايف" أداؤها كان عاديا ولا يستحق كثيرا من الكلام,نفس الشيء ينطبق على "ارجون رامبال "الذي سجنه المخرج في شخصية صعبة لكنه حاول تقمصها,"اجاي ديفجان "اظهر خبرته الطويلة في التمثيل بدور قوي وهادئ,نفس الشيء ينطبق على "مانوج باجباج",اما "نانا باتيكار" فانا أراه نجم الفيلم بكل امتياز,أداء قوي ورائع للغاية,فشخصيته كمستشار كانت شخصية مميزة ورائعة للغاية,بالتالي فقد كان أكثر من اقنع في الفيلم ككل..

بعد كل هذا المديح للفيلم,أجد نفسي مضطرا للحديث عن بعض النقاط السلبية في الفيلم,فالإشادة الكبيرة التي تلقاها هذا الفيلم,جعلني أشاهده بعين مترقبة متفحصة لأجد انه يحمل في بذوره بعض الأخطاء القاتلة التي أثرت بشكل كبير على السياق العام للفيلم,هذه الأخطاء يمكن ان ألخصها بشكل سريع في خطأين:

الأول هو كثرة الدراما في الفيلم,فالمتتبع للفيلم يحس ان الفيلم تم ضغطه بعدد كبير من الأحداث المتقاربة,كما لو ان هذه الأحداث تمت كتابتها في الأول من اجل مسلسل تلفزي من 50 حلقة,فالمشاهد يجد نفسه ضائعا في تتبع الأحداث وفي التعرف على الشخصيات و سبر أغوارها,بحيث ان كثرة الأحداث جعلت من الشخصيات تظهر وتختفي بسرعة,زد على ذلك ان هذه الأحداث كان من الممكن تقليصها واستبعاد بعض الأمور التي أطالت الفيلم فقط,ومنها قصة الابن"سوراج" الذي هو في الأصل لبت للعائلة الحاكمة,هذا الحدث لم يؤثر لا من قريب ولا من بعيد على حبكة الفيلم وبالتالي كان من الأحسن استبعاده,هذا فضلا عن ذلك التغير المتلاحق في زعامة الحزب,والذي كان يمر بشكل سريع للغاية مغفلا ان هذا الأمر يؤثر بشكل سيئ على حبكة الفيلم.

الخطأ الثاني والذي أراه كبيرا,هو الأثر النفسي الذي يتركه الفيلم في نفسية المشاهد,خاصة المشاهد الذي لا يعيش في الهند,فللأسف,رسم الفيلم صورة سيئة للغاية عن السياسة في الهند,وجعلها قائمة على القتل والإبادة,فالمرشحون للرئاسة لا يتوانون عن قتل كل من يقف في طريقهم حتى ولو كان الأمر يتعلق بعائلتهم,فعلا,اعترف ان الانتخابات الرئاسية كثيرا ما تعرف مثل هذه الأحداث,لكن ان يتم تجسيدها بهذا الشكل في السينما,بحيث يكون القتل وسيلة شرعية للوصول الى زعامة بلد هندي,لأمر غريب يضر بسمعة هذا البلد الذي يعد من أكثر البلدان ديمقراطية في العالم,والمشكلة الكبرى في الفيلم,ان المرأة التي تم انتخابها لتكون رئيسة وزراء البلد,لا تفقه شيئا في السياسة,وتم ترشيحها بين ليلة وضحاها,وهذا أمر مؤسف على اعتبار إنني كنت انتظر من النهاية ان تكون أكثر أملا وأكثر إشراقا,لكنها كانت نهاية سريالية هدمت الكثير من حبكة الفيلم وزاد من سريالية هذه النهاية مشهد الاكشن النهائي الذي لم يكن متقنا وشابته العديد من الأخطاء..

الفيلم صور الشعب الهندي كذلك الشعب الذي تقول له كن فيكون,يصوت في البداية على هذا الشخص,ثم يصوت لشخص آخر,لقد تم تصوير الشعب الهندي شعبا سخيفا يمكنك ان تلعب به كما تشاء بحيث انه لا يأبه لا بالتغيرات المفاجئة في الأحزاب ولا بتلك الاغتيالات التي تحدث دون حسيب ولا رقيب,فالمفروض في بلد كالهند به استقلالية القضاء ان يتم عمل تحقيق في كثرة الاغتيالات التي تحدث,وليس ان يتم التغاضي عنها,بل وشرعنتها كما رأينا في الفيلم..

المشهد النهائي,أي مشهد"سمار" وهو يرحل بالطائرة ليكمل دراسته وليعتني بأم حبيبته الايرلندية السابقة,أثار حفيظتي بشكل لا يوصف,كيف يمكن لشخص تورط في عدد من عمليات القتل ان ينسى كل هذا ويذهب لإكمال دراسته كان شيئا لم يكن؟فعندما تدخل ميدان القذارة,يستحيل عليك بهذه السهولة ان تخرج منه,وهاذ هو الأمر الذي شاهدناه في "العراب" ولم نشاهده في "راجنيتي",رغم ان الفيلم الأمريكي تحدث عن المافيا التي يعد القتل أمرا عاديا لديها,عكس الميدان السياسي وخاصة في هذه الآونة الحالية وفي بلد متطور كالهند..

الأجمل في السينما هو الهدف والرسالة النبيلة التي يريد الفيلم تقديمها,للأسف "راجنيتي" لم يقدم هذه الرسالة وظهر الأمر كأنه فيلم وثائقي عن الانتخابات في الفيلم,فمثلا فيلم "اسمي خان" له رسالة نبيلة وهو تبليغ العالم ان الإرهاب لا دين له,ونفس الشيء ينطبق على "الحمقى الثلاثة" الذي تحدث عن التوجيه الدراسي,في حين ان "راجنيتي" قدم لنا الهند على أنها بلد متناقض لا شرعية فيها لأية انتخابات وهو طرح مغلوط لأنه يضر الهند أكثر مما يفيدها..

من كل هذا وذاك,وكي لا أطيل,أقول ان فيلم "راجنيتي"واحد من أقوى افلام السنة,به عدد من المقومات المتميزة,ويحمل في طياته متعة سينمائية كبيرة,لكن الأخطاء التي حملها في ثناياه تجعلني أسقطه بسرعة من ذاكرتي السينمائية,ليكون في نهاية الأمر مجرد فيلم "جميل" استمتعت بمشاهدته يوما ما بتقييم 6.5 على 10 .

Kites

Kites ..متعة بصرية بدون طعم..
 
 
                                                                         
 
لا يشك احد في أن هذا الفيلم يعتبر من اكثر الأفلام انتظارا في سنة 2010,وذلك لعدة اعتبارات ربما يبقى أهمها وجود هريتيك روشان داخل ثناياه وما يحتله هذا الممثل من مكانة لدى الجمهور الهندي على اعتبار نجاح اغلب أفلامه السابقة وآخرها" جودها اكبر" الفيلم الذي التهم جوائز سنة 2008.
 
وربما أن الوضع مختلف قليلا بالنسبة لي,صحيح أن هذا الممثل دفعني إلى مشاهدة الفيلم,لكن الدافع الأكبر كان هو وجود المخرج anurag basu  الذي اعتبره مخرجا مميزا في بوليوود,ففيلم مثل gangster   الذي أخرجه سنة 2006,يعد واحدا من أقوى أفلام تلك السنة ومن أهم أفلام العقد,لذلك كان تحميلي للفيلم ومشاهدته نابعا أكثر من هذا العامل.
 
ككل مشاهد للفيلم,أثرت في تلك النهاية الحزينة والممتازة,الفيلم ينتهي بموت البطلين,بعد قصة حب قصيرة بينهما,لكن هذا الحزن لم يلبث وان اختفى بعد 5 دقائق من نهاية الفيلم وانا استرجع أحداثه أولا بأول,لأخرج بخلاصة أن الفيلم مخصص فقط لمتعة بصرية في حدود الساعتين ولا شيء  منه يستحق  أن يبقى في الذاكرة..
 
اكبر مشكل أوقع فيه الفيلم نفسه,هو قيامه على سيناريو اقل ما يقال عنه انه سيناريو متواضع,وبإيجاز نستعرضه,هريتيك روشان يعيش في لاس فيكاس,تجمعه علاقة خطبة بفتاة هندية غنية,لا يريد منها سوى مالها,أخ هذه الفتاة تجمعه هو الأخر علاقة خطبة بفتاة مكسيكية هي البطلة باربارا موري,هذه الأخيرة تسقط في الحب هي وهريتيك,يهربان,لكن في النهاية يقعان في قبضة من يتبعهما,باربارا تضحي بنفسها,وبعد ان اكتشف هريتيك الأمر بعد مرور مدة طويلة,ينتحر هو الآخر..
 
بكل صراحة,فالسيناريو لم يكن بحجم فيلم انتظره الجميع بهذا الشوق,فلكي تنجز فيلما ممتازا,عليك باختيار سيناريو قوي وليس سيناريو شاهدناه عشرات المرات في مختلف المدارس السينمائية,وفي رأيي المتواضع ان اختيار السيناريو لم يكن موفقا وكان هو الحجرة العثرة التي وقع فيها الفيلم,فان يهرب عاشقين بتلك الطريقة يلزمهما دافع قوي وليس حبا قائما على المظاهر,فهريتيك روشان لم يقع في حبها في اليوم الذي أتت فيه من المكسيك بما أنها كانت إنسانة عادية,لكنه أحبها فقط عندما تجملت ولبست اللباس الغالي بعد علاقتها بالرجل الغني,أيضا لا تكفي ليلة واحدة لحب بتلك القوة,زد على ذلك إن عائق اللغة لم يقع اسثتماره بشكل مميز في الفيلم..
 
مخرج الفيلم anurag basu  حاول تحسين خلل السيناريو,وذلك بمزجه بين الأزمنة في الفيلم كما هي عادته,كما قدم بعض اللمحات الإخراجية المميزة خاصة في المشهد النهائي الذي يبكي فيه هريتيك وهو يتذكر كيف ماتت حبيبته,لكن الإخراج هو الآخر لم يكن تحفة او رائعة,بل كان مستحسنا وشابته كثير من الأخطاء ومن بينها أخطاء الاكشن,فالبوليس في الفيلم غبي ويكفي البطل بعض المقالب التافهة لكي يضلله,كذلك مشهد الشاحنة التي تحمل السيارات,فأي سائق لشاحنة ما سيتوقف بعد سماع تلك الجلبة وبعد سقوط السيارات التي يحملها,لكن في الفيلم استمر السائق في السياقة,دون نسيان مشهد الاكشن الختامي حيث وقف هريتيك برشاشه مقابلا لأكثر من 20 فردا,ورغم انه يقف في مرماهم,ويمسك البندقية بطريقة متراخية,الا انه أوقعهم جميعا ولم تلمسه أية رصاصة..
 
أداء الممثلين كان عاديا,لم نرى ذلك الأداء الخلاب,"باربارا موري" قدمت شخصية لا باس بها,اما "هريتيك" فبكل صراحة تحس انه لم يلبس دوره كما يجب,صحيح انه وسيم وصحيح انه يرقص بشكل أسطوري لكن هذا ليس كافيا لتكون ممثلا في فيلم ما,أما "كانكانا" فقد حصرها المخرج في دور صغير حد من قدراتها الإبداعية..
عموما,الفيلم ليس كارثيا الى درجة كبيرة,فمشاهدته تعطي نوعا من المتعة للمشاهد,لكن اعتقد ان السينما الهندية عليها ان تبتعد عن هكذا أفلام,لان الخط التصاعدي الذي رسمته أفلام مثل الحمقى الثلاثة,اسمي خان,جودها اكبر وغيرها,يحتاج الى أفلام تكمله وليس أفلاما تعيده إلى نقطة الصفر,لذلك لن تكون مشاهدتي لفيلم kites سوى ساعتين مضتا وسقطتا في أعماق النسيان..ذ
 
من كل هذا وذاك,تقييمي للفيلم لن يزيد عن تقييم موقع ال imdb   العالمي الذي أعطى للفيلم تقييم 5.5 على 10.
 
ومعذرة على الإطالة.

Tum mile

Tum mile..لوحة فنية خانها السيناريو
من الأمور التي قد تسبب لك صدمة صغيرة أثناء مشاهدة فيلم ما,هي ان تسعى لمشاهدته وأنت تعتقد انه سوف يكون كذا وكذا,لكنك ما إن تجلس له لاكتشافه ومع توالى الدقائق تكتشف أن الفيلم يحمل أفكارا أخرى بعيدة عن توقعاتك,مما يجعلك في صدمة قد تؤدي بك إلى ترك مقعدك في صالة العرض والخروج حانقا..

لن أقول ان هذا بالضبط ما وقع لي مع هذا الفيلم,لكنني احمل جزءا من مسؤولية فشل الفيلم في شباك التذاكر الى اللذين قاموا بالدعاية للفيلم,فعلى امتداد شهر قامت شركة الإنتاج  بإعداد صور وفيديوهات تبين على أن الفيلم يحكي عن فيضانات مومباي وبأنه فيلم واقعي يحكي معاناة الشعب الهندي مع فيضانات كبيرة اجتاحت مومباي ذات مساء,هذه الدعاية المسبقة جعلت الناس تتلهف لمشاهدة هذا الفيلم,وما ان تأتى لها ذلك حتى صدمت بان فيلمها الموعود لا يحمل سوى القليل من الماء والكثير من الحب.

فيلم tum mile  واحد من أكثر الأفلام انتظارا لهذه السنة,لكونه يحمل اسمان متميزان في عالم التمثيل,هما عمران هاشمي صاحب رائعة awarapan وسهى علي خان صاحبة الأداء الخيالي في mumbai meri jaan,ولكون الشركة المنتجة هي شركة بهات المعروفة بانتاجاتها القوية,والحق يقال ان البطلين قاما بما عليهما بل وأكثر من ذلك أرى ان ثنائي عمران هاشمي وسها علي خان أحسن ثنائي هذه السنة,فالتماهي بينهما والكيمياء اللذان أظهراه في دوريهما يجعلنا نتأسف على ضياع هذا المجهود في فيلم كان السيناريو أكثر مطباته واهم العوامل التي جعلت من الفيلم يمر مرور الكرام في شباك التذاكر بدون أي ضجيج يذكر..

قصة الفيلم تحكي عن عشيقين التقيا بالصدفة في مدينة كيب تاون,فعمران رسام هاوي يحاول إثبات ذاته,اما سهى فهي مصورة محترفة,بعد قصة حب جميلة تبدأ المشاكل بينهما نتيجة المشاكل المالية لعمران,تنتهي قصة حبهما في كيب تاون بالفراق بعدما قرر عمران الهجرة الى سيدني,بعد 8 سنوات,يلتقيان مجددا على متن طائرة ذاهبة الى مومباي,وهناك يعود الحب بينهما أثناء محاولتهما الهروب من فيضان جامح قضى على احد أصدقاء عمران.

قصة الفيلم تبدوا قصة مميزة نظرا لكونها يتداخل فيها الواقعي بالرومانس,وحبذا لو كان السيناريو بنفس الكفاءة,لكنه كان خارجا على النص,فان أحصينا عدد المشاهد التي تظهر فيها الفيضانات لن نجدها تتجاوز 20 دقيقة,اما قصة الحب فقد احتلت الساعتين,هذا التوازن الفاشل بين عملية الحب وعملية الفيضان كان سببا في إفقاد الفيلم حبكته الدرامية,لان الفيلم يحمل ثيمتين عميقتين استلزما نوع من المعالجة الدقيقة, فالفيضان والحب استوجبا عملية مراوحة تظهرهما كنوعين ممتزجان مع أحداث الفيلم,فمثلا كان أحسن لو قدم المخرج الحب في النصف الاول من الفيلم وقدم الفيضان في النصف الثني,لكنه فضل إضفاء نوع من عدم التوازن في حبكة الفيلم,وزاد من سوء البناء الرامي  عملية دخول الفلاش باك الى خيط أحداث الفيلم,فلا يعقل انه في كل لحظة يذهب المخرج الى الماضي ويعود الى الحاضر فقط لكي يذكرنا بواقعة بسيطة وقعت بين البطلين,هذه العودة المتكررة إلى الماضي أضفت نوعا من التوتر على المشاهد الذي كان عليه بذل جهد مضاف للامساك بخيوط الفيلم.

أعجبني احد التعاليق في موقع النقاد العالمي,وهو أن ابسط ملخص لهذا الفيلم هو البطلان يغرقان في الحب بدل الغرق في فيضانات مومباي,وبالفعل هذا ما نجده في الفيلم,فعلى امتداد ساعتين شاهدنا قصة حب بين عمران وسها لها ما لها وعليها ما عليها,قصة حب تميزت بالبوهيمية وبذلك الحب القوي الجامح المتحرر من الضوابط الاجتماعية,وربما أن هذا النوع من الحب ما زال جديدا على عقلية المشاهد الهندي,رغم انه يبين وبجلاء الطبيعة الإنسانية بدون ماكياج او بهارات من قبيل الزواج والشرف وغيرها من العبارات الشمولية التي نجدها في عدد من الأفلام الهندية التي تحاول إرضاء المشاهد التقليدي,لذلك أرى أن كاتب السيناريو لو حذف من فيلمه تلك المشاهد القصيرة التي تتحدث عن الفيضان,وركز على قصة الحب هذه وأعطاها حقها من الكتابة والدراما,ما كان الفيلم ليفشل,لأنه لا يجدي أبدا ان تجعل من حدث حساس ومأساوي كفيضانات مومباي عكازا تتكئ عليه قصة حب أكثر من رائعة...

من الأمور المميزة في الفيلم هي الموسيقى و ومن هنا أرى انه ان التزم القائمون على اختيار أحسن البوم موسيقي الحياد في يوم إعلان النتائج,فبكل تأكيد سيكون البوم tum mile هو الفائز ,أغاني جد رائعة تدلف الى أعماق الروح,صوت المغني المميز k.k كان حاضرا وبقوة وكانت اغنيته dil ibadat  واحدة من أجمل الأغاني التي قدمها على الإطلاق, دون أن ننسى صوت المغني javed ali   الذي كان حاضرا من خلال الأغنية المميزة tu hai haqeeqat .

لذلك أصدقائي عشاق السينما الهندية,نصيحتي لكم عندما تودون مشاهدة هذا الفيلم,هي أن تنزعوا ذلك التوقع بمشاهدة فيلم حول فيضانات مومباي,وشاهدوا الفيلم على أساس انه قصة حب بين بطلين وفقط,فعلى الأقل بهذه الطريقة سوف تستمتعون بثنائية عمران وسها,أما إن شاهدتم الفيلم على أساس ما يظهرونه في البوستر,فانا على يقين تام انه سيخيب آمالكم وقد تخرجون من الفيلم بانطباع سيء أكيد أن من يتحمل مسؤوليته هو كاتب السيناريو..
كان هذا مجرد راي,قد يحتمل الصواب كما قد يحتمل الخطأ,والى اللقاء مع فيلم آخر..

تقييمي الشخصي للفيلم 6/10 .