الجمعة، 15 أبريل 2011

Tum mile

Tum mile..لوحة فنية خانها السيناريو
من الأمور التي قد تسبب لك صدمة صغيرة أثناء مشاهدة فيلم ما,هي ان تسعى لمشاهدته وأنت تعتقد انه سوف يكون كذا وكذا,لكنك ما إن تجلس له لاكتشافه ومع توالى الدقائق تكتشف أن الفيلم يحمل أفكارا أخرى بعيدة عن توقعاتك,مما يجعلك في صدمة قد تؤدي بك إلى ترك مقعدك في صالة العرض والخروج حانقا..

لن أقول ان هذا بالضبط ما وقع لي مع هذا الفيلم,لكنني احمل جزءا من مسؤولية فشل الفيلم في شباك التذاكر الى اللذين قاموا بالدعاية للفيلم,فعلى امتداد شهر قامت شركة الإنتاج  بإعداد صور وفيديوهات تبين على أن الفيلم يحكي عن فيضانات مومباي وبأنه فيلم واقعي يحكي معاناة الشعب الهندي مع فيضانات كبيرة اجتاحت مومباي ذات مساء,هذه الدعاية المسبقة جعلت الناس تتلهف لمشاهدة هذا الفيلم,وما ان تأتى لها ذلك حتى صدمت بان فيلمها الموعود لا يحمل سوى القليل من الماء والكثير من الحب.

فيلم tum mile  واحد من أكثر الأفلام انتظارا لهذه السنة,لكونه يحمل اسمان متميزان في عالم التمثيل,هما عمران هاشمي صاحب رائعة awarapan وسهى علي خان صاحبة الأداء الخيالي في mumbai meri jaan,ولكون الشركة المنتجة هي شركة بهات المعروفة بانتاجاتها القوية,والحق يقال ان البطلين قاما بما عليهما بل وأكثر من ذلك أرى ان ثنائي عمران هاشمي وسها علي خان أحسن ثنائي هذه السنة,فالتماهي بينهما والكيمياء اللذان أظهراه في دوريهما يجعلنا نتأسف على ضياع هذا المجهود في فيلم كان السيناريو أكثر مطباته واهم العوامل التي جعلت من الفيلم يمر مرور الكرام في شباك التذاكر بدون أي ضجيج يذكر..

قصة الفيلم تحكي عن عشيقين التقيا بالصدفة في مدينة كيب تاون,فعمران رسام هاوي يحاول إثبات ذاته,اما سهى فهي مصورة محترفة,بعد قصة حب جميلة تبدأ المشاكل بينهما نتيجة المشاكل المالية لعمران,تنتهي قصة حبهما في كيب تاون بالفراق بعدما قرر عمران الهجرة الى سيدني,بعد 8 سنوات,يلتقيان مجددا على متن طائرة ذاهبة الى مومباي,وهناك يعود الحب بينهما أثناء محاولتهما الهروب من فيضان جامح قضى على احد أصدقاء عمران.

قصة الفيلم تبدوا قصة مميزة نظرا لكونها يتداخل فيها الواقعي بالرومانس,وحبذا لو كان السيناريو بنفس الكفاءة,لكنه كان خارجا على النص,فان أحصينا عدد المشاهد التي تظهر فيها الفيضانات لن نجدها تتجاوز 20 دقيقة,اما قصة الحب فقد احتلت الساعتين,هذا التوازن الفاشل بين عملية الحب وعملية الفيضان كان سببا في إفقاد الفيلم حبكته الدرامية,لان الفيلم يحمل ثيمتين عميقتين استلزما نوع من المعالجة الدقيقة, فالفيضان والحب استوجبا عملية مراوحة تظهرهما كنوعين ممتزجان مع أحداث الفيلم,فمثلا كان أحسن لو قدم المخرج الحب في النصف الاول من الفيلم وقدم الفيضان في النصف الثني,لكنه فضل إضفاء نوع من عدم التوازن في حبكة الفيلم,وزاد من سوء البناء الرامي  عملية دخول الفلاش باك الى خيط أحداث الفيلم,فلا يعقل انه في كل لحظة يذهب المخرج الى الماضي ويعود الى الحاضر فقط لكي يذكرنا بواقعة بسيطة وقعت بين البطلين,هذه العودة المتكررة إلى الماضي أضفت نوعا من التوتر على المشاهد الذي كان عليه بذل جهد مضاف للامساك بخيوط الفيلم.

أعجبني احد التعاليق في موقع النقاد العالمي,وهو أن ابسط ملخص لهذا الفيلم هو البطلان يغرقان في الحب بدل الغرق في فيضانات مومباي,وبالفعل هذا ما نجده في الفيلم,فعلى امتداد ساعتين شاهدنا قصة حب بين عمران وسها لها ما لها وعليها ما عليها,قصة حب تميزت بالبوهيمية وبذلك الحب القوي الجامح المتحرر من الضوابط الاجتماعية,وربما أن هذا النوع من الحب ما زال جديدا على عقلية المشاهد الهندي,رغم انه يبين وبجلاء الطبيعة الإنسانية بدون ماكياج او بهارات من قبيل الزواج والشرف وغيرها من العبارات الشمولية التي نجدها في عدد من الأفلام الهندية التي تحاول إرضاء المشاهد التقليدي,لذلك أرى أن كاتب السيناريو لو حذف من فيلمه تلك المشاهد القصيرة التي تتحدث عن الفيضان,وركز على قصة الحب هذه وأعطاها حقها من الكتابة والدراما,ما كان الفيلم ليفشل,لأنه لا يجدي أبدا ان تجعل من حدث حساس ومأساوي كفيضانات مومباي عكازا تتكئ عليه قصة حب أكثر من رائعة...

من الأمور المميزة في الفيلم هي الموسيقى و ومن هنا أرى انه ان التزم القائمون على اختيار أحسن البوم موسيقي الحياد في يوم إعلان النتائج,فبكل تأكيد سيكون البوم tum mile هو الفائز ,أغاني جد رائعة تدلف الى أعماق الروح,صوت المغني المميز k.k كان حاضرا وبقوة وكانت اغنيته dil ibadat  واحدة من أجمل الأغاني التي قدمها على الإطلاق, دون أن ننسى صوت المغني javed ali   الذي كان حاضرا من خلال الأغنية المميزة tu hai haqeeqat .

لذلك أصدقائي عشاق السينما الهندية,نصيحتي لكم عندما تودون مشاهدة هذا الفيلم,هي أن تنزعوا ذلك التوقع بمشاهدة فيلم حول فيضانات مومباي,وشاهدوا الفيلم على أساس انه قصة حب بين بطلين وفقط,فعلى الأقل بهذه الطريقة سوف تستمتعون بثنائية عمران وسها,أما إن شاهدتم الفيلم على أساس ما يظهرونه في البوستر,فانا على يقين تام انه سيخيب آمالكم وقد تخرجون من الفيلم بانطباع سيء أكيد أن من يتحمل مسؤوليته هو كاتب السيناريو..
كان هذا مجرد راي,قد يحتمل الصواب كما قد يحتمل الخطأ,والى اللقاء مع فيلم آخر..

تقييمي الشخصي للفيلم 6/10 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق