عندما يجعلك الحب إنسانا حرا..
تعودت دائما على مشاهدة الافلام الهندية لكنني لم اتعود على اعادة مشاهدتها الا عندما يتعلق الامر بانتاج سينمائي يستحق ان تعيده مرتين او اكثر,وهذا ما حدث لي مع هذا الفيلم,حيث شاهدته للمرة الاولى قبل سنيتن,واعدته البارحة بنفس الولع والشوق لهاذا الابداع الفريد والمتميز الذي خطه عمران هاشمي...
دعونا نتفق انه ليس من السهل ابدا ان تقوم بانجاز فيلم,فما ادراك بان تنجز فيلما يبقى عالقا في الذاكرة,ولعلي لعائلة bhatt مصرة على تقيدم انتاجات متميزة,فبعد ان اتحفتنا في نفس السنة أي 2007 ب الفيلم المتيمز dhokha ها هي تقدم لنا انتاجا فريدا من نوعه يسير على درب ابداع هذه العائلة التي غالبا ما تتجه الى انتاج افلام متميزة بعيدة عن النمط التجاري المحض السائر في بوليووود.
لن اعدد مناقب عائلة bhatt ولن اجرد قائمة بالافلام التي قدموها,لانهم بكل بساطة فوق كل تعريف بريد نحت اسمهم من جديد,لكنني ساتكلم فقط عن awarapan الفيلم الذي احببته كثيرا لدرجة انني جعلت مقاطعا منه في جوالي..
قصة الفيلم قد تبدوا قصة عادية وقد نراها قصة من وحي بوليوود,حيث نجد مجرما تهاجمه ذكريات حبيبته القديمة والتي قتلت نتيجة علاقتها به,هذه الذكريات ستكون سببا في قراره الابتعاد عن الاجرام وانقاذ فتاة استعبدتها العصابة التي يعمل معها,هذا القرار كان قويا لدرجة انه كان يعرف ان حياته ستقدم قربانا لهذا العمل البطولي..
بالتاكيد فقصة الفيلم توجد بها لمحة من الانتقام ومن التصميم ومن الفانتازيا التي عادة ما نجدها في افلام الثمانينات,لكن انتظروا فهذه القصة الفانتازية ستتحول الى رواية اخاذة تمت كتابتها باتقان ومهارة,هذا الاتقان تجلى اولا في الإخراج بقيادة المخرج mohit suri,فالفيلم بدا بتقديم الفكرة الاساسية للفيلم التي ستجمع خيوط الاحداث وهي ذلك المشهد الذي نستكشف فيه العصابة ونشاطاتها اللا مشروعة,بعد ذلك نكتشف بطل الفيلم بكل غموضه وقوة شخصيته,ثم نسترسل في اكتشاف المكان,والذي هو مدينة هونج كونج,لكي يجرنا المخرج الى تبيان بعض حيثيات البطل وعلاقته بباقي الشخوص,حيث نجد ان العلاقة السائدة هي التوتر وذلك راجع الى الدور الذي يشغله في الحدث وفي الفيلم عموما حيث نجده في موقع حساس من العصابة الاجرامية لدرجة ان هذا الموقع جعله نقطة التقاء عدد من خطوط الاحداث,لينتقل بنا المخرج فيما بعد الى الفلاش باك والى تذكر قصة الحب القديمة بكل جمالها وانسيابها وبكل المها وانكساراتها,وبعد كل هذا يبدا المتن الحكائي في الدوران فنرى عقدة الفيلم أي الفتاة التي تريد الهروب,وعلاقتها بالبطل ثم الاحداث الكثيفة التي نتجت عن قراره مساعدتها...
كما شاهدنا, فالمخرج لم يحاول الاسترسال في الفيلم بدرجة كبيرة فمدته التي لا تزيد عن ساعتين كانت تحتم على المخرج عدم الابطاء في القصة,وهذا واضح من سرعة الاحداث التي تجرد بسرعة من الماضي الى الحاضر,من القرار الى التنفيذ,وربما بي بالمخرج يحاول قدر الامكان ان يجعل فيلمه يدور حول حدث واحد دون جرجرة المتلقي الى مشاهدة الميلودراما الهندية التي عادة ما نراها في اغلب الافلام الهندية,فالحدث لم يكن كبيرا للغاية,والدليل على ذلك ان الفيلم كله(باستثناء الفلاش باك)دار في زمن قصير لا يتعدى 3ايام او اكثر بقليل,وهذا كما قلت كان هدفا من المخرج في عدم دفع المتلقي الى السهو عن احداث الفيلم.
اخراج الفيلم كان متميزا, فتحرك الكاميرا كان مع اصطياد الاحداث القوية ومع تبيان الخيوط الرئيسة للفيلم,فمثلا المشهد الاول الذي ظهر فيه عمران هاشمي ينظر الى السماء يدل على صمت وعلى غموض البطل,زد على ذلك ان المشهد الذي شاهدنا فيه الحمام يطير يدل على ثيمة الفيلم الكبرى والتي هي ان الحرية اعظم ما في الوجود, هذه الثيمة تجلت في الفيلم بسخاء وذلك من خلال حوارات الشخوص او مشاهد الفيلم او حتى المتن الحكائي للفيلم الذي يمشي مع انقاذ الفتاة من العبودية,والاجمل في هذه الثيمة هي انها جلبت الى الذاكرة عددا من القصص التي راح ابطالها ضحية ثمن مطالبتهم بالحرية وذلك فلا ما تحقق في الفيلم.
اذا ما نظرنا الى الاداء,فربما هنا قد نختلف في اعطاء كل ذي حق حقه,لكنني اعتقد ان عمران هاشمي استطاع ان يقدم لما شخصية الانسان المنحرف بكل تجلياتها وبكل تناقضاتها,شاهدناه في شطر انسانا منحرفا مجنونا يضحك دون داعي,وشاهدناه في شطر مجرما غامضا لا يتكلم الا لماما ,وشاهدناه في بعض اللقطات عاشقا تفوح من عيناه كلمات الرومانسية,هذا التموج بين الشخوص اعطى لعمران هالة من الاحترام في الفيلم الى درجة انه باداءه كان يستحق على الاقل ترشيحا لاحسن ممثل في سنة 2007,باقي الشخوص كان اداؤهم متفاوتا مع ضرورة ذكر ان shreya saran التي لعبت دور الحبيبة المقتولة اعطت اداءا متميزا بكل التلقائية و العفوية الممكنة في مشهد متميز يبين قوة هذه الممثلة بنظراتها البريئة والتي جعلت من قصة الحب اسطورية الى حد كبير.
موسيقى الفيلم كانت واحدة من اجمل ما سمعت في حياتي فاهات المغني مصطفى زاهيد كانت حاضرة في كل ارجاء الفيلم بما في ذلك الموسيقى التصويرية التي استمتعنا فيعا كثيرا باهاته وبالموسيقى الهندية الممزوجة بترانيم صينية,اما الاغاني فكانت متميزة اسمتعنا من خلالها باغنيتنان لمصطفى زهيد,وقد توزعت هتين الاغنيتان على احداث الفيلم حيث نرى في كل مرة مقطعا منهما يغلف احداثا في الفيلم وكمثال المشهد الاخير عندما تم قتل البطل وكانت الاغنية المستعملة في التصوير هي tere mera rishtaa,وأغنية اخرى لفرفقن علي خان لخصت بعضا من قصة الحب,واغنية اخرى بصوت نسائي لم تكن باهمية كبيرة...
شيء اخر اعجبني في الفيلم هو تلك الصورة الجميلة التي قدمها عن الاسلام وعن باكستان,وليس مثل عدد من الافلام التي تجعل من الاسلام كبش فداء للارهاب,او من باكستان عدوا ابديا للهند,لدرجة انه باستثناء اللغة والممثلين لكنت تخال نفسك تشاهد فيلما باكستانيا وليس فيلما هنديا...
لكن,رغم كل هذا فقد ظهر بعض الضعف في الفيلم او دعونا نقول بعض الهفوات التي حالت دون ان يكون انتاج العام في 2007,من هذه الهفوات هي لقطات الاكشن والتي لك تكن بذلك الاتقان المنتظر,وهذه الهفوة ربما املتها ضرورة السرعة في الفيلم,فكثير من لقطات الحركة لم يعطاها حقها كما ينبغي وبالتالي ظهر جليا ان هناك نقص في الفيلم وكنت اتمنى لو ان المخرج اعتنى بهذا الامر خاصة ان علمنا ان الفيلم يصنف ضمن دائرة الاكشن,فحبذا لو اضيفت بعض جرعات الاثارة في الفيلم,لكان هذا بالامر الممتاز,ايضا كان هناك بعض الاخطاء في الحوارت التي كانت مقتضبة دون اسقاطات تذكروهذا امر لم يظهر كثيرا لان الفبم اتعمد على الحركة اكثر من الحوارات.
نتفق جميعا على ان الفيلم قد لا يستحق ان يقال عنه تحفة,ولكن يستحق ان ترفع له القبعة,نظرا لكونه اعاد الى الأذهان ذلك الحب الجميل الذي تاتي عليه قساوة الحياة وغلظتها,ونظرا لكونه جعل من الهند وباكستان بلدا واحدا دون عودة الى السياسة,ونظرا لكونه قدم لنا عمرانا اخر بحلة من الابداع.
على العموم يمكن ان نقوم ان mohit suri استطاع ان ينجح في اختبار تقدم فيلم يستحق المشاهدة والفضل يعود الى مجموعة من العوامل من بينها عمران هاشمي,هذا الممثل المميز الذي استطاع في هذا الفيلم ان يعلن القطيعة مع اللقطات الاباحية التي كانت تعيبه ,ليقدم لنا قصة حب خالية من كل تشوهات,فهنيئا لكم اخواني بهذا الفيلم المتميز الذي لن تضيعوا وقتكم بمشاهدته...
مراجعه جيدة واتفق معها
ردحذف