السبت، 11 شتنبر 2010

Wake up sid

  البساطة في أجمل تجلياتها..


لم أتوقع الكثير من هذا الفيلم عندما أردت مشاهدته,فالممثل رانبير كابور ممثل مبتدئ واراه لا زال لم ينضج بعد,وذلك على اعتبار ان فيلمه مع كاترينا كايف كان سيئا للغاية ولم يحمل أي جديد يذكر,لذلك شاهدت فيلم "wake up sid" وانا على يقين انه لن يكون سوى مجرد فيلم تجاري ليس فيه من الابداع شيء,فكرة مخطئة عن الفيلم لم تلبث وان تغيرت وحل محلها إعجاب شديد بالفيلم وبأداء الممثلون وخاصة الثنائي الرائع رانبير كابور وكونكونا شارما..

اقل جملة يمكن ان تصف هذا الفيلم المميز,هي :عندما تقدم لك البساطة فيلما رائعا,فانطلاقا من العنوان ومن البوستر ندرك اننا امام فيلم يدعو مراهقا للنهوض من سباته ومن حياته العبثية,والحق يقال ان هذه الفكرة حاضرة في الفيلم,لكن بشكل إبداعي وجمالي جعل منها فكرة مبسطة تحمل ورائها عددا من الرسائل وعددا من المضامين التي لا يمكن اختزالها في مجرد حياة شخص عابث او مراهق يريد ان يصير رجلا,مضمون الفيلم مضمون غني ومتشعب يعالج عددا من القضايا بطريقة السهل الممتنع او البسيط العميق بدون أي تكلف او تعقيدات من شانها ان تجعل القصة عسيرة الهضم لدى جمهور بوليوود...

"سيد " الفتى المدلل يعيش حياة مترفة,فهو ابن رجل غني وهذه الثروة جعلته لا يعبﺃ بنتائجه في الكلية حيث كان الرسوب حليفه,يلتقي ب "عائشة " ,وهي فتاة قدمت الى مومباي للبحث عن وظيفة حيث تستطيع ان تجد عملا ككاتبة في مجلة,بعد رسوبه مجددا وبعد مشاحنة مع اسرته,خرج بطلنا من منزله وذهب ليعيش مع صديقته في شقتها البسيطة,حيث سيتعلم الاعتماد على النفس من خلال عمله معها في نفس المجلة,مما يجعل علاقة الصداقة هاته تتحول الى علاقة ألفة ستتحول بمرور الأحداث الى حب حقيقي..

من خلال هذه القصة الظريفة,يقدم لنا رانبير كابور شخصية ذلك الفتى المدلل الذي لا يعرف شيئا باستثناء المرح,وكيف يعاني جدا بعد خروجه من منزله على اعتبار انه لا يتقن شيئا,فحتى طهي البيض لم يتعلمه الا بعد عناء,ببساطة بطلنا كان انسانا فاشلا لكن في داخله كان يمتلك موهبة التصوير,وهي الموهبة التي اكتشفتها فيه عائشة,مما حدا بها ان تدفعه في سبيل تطوريه وجعلها عملا يقتات منه’عائشة ليست سوى الممثلة المميزة كورنوكا شارما,تميزت شخصيتها داخل الفيلم بالطموح وبالنضج,فهي تطمح لان تكون كاتبة صحفية,وحتى فلسفتها في الحياة كانت هي الاعتماد على النفس وبالتالي كانت نظرتها الى سيد نظرة سلبية   الا من خلال منظار ذلك الصديق الطفولي,فطول الفيلم لا تكف تنظر اليه كمجرد صبي عليه ان يتعلم الكثير من الحياة في حين ينظر إليها هو فكمثال له في الكفاح وفي التطلع للأفضل...

ابداع التمثيل لم يتوقف فقط على هذا الثنائي,فهناك أيضا عائلة "سيد " وخاصة أباه "انوبام خير "الذي دائما ما نجده متميزا في أدواره,فهنا قدم لنا شخصية الاب الهادئ المثقف والواعي,اب يخفي صرامته داخل منظار التجربة في الحياة,اما باقي  طاقم الفيلم التمثيلي فقد أدوا أدوارهم في المستوى,دون تكليف او تعقيد يذكر,فأم سيد تنظر إليه بحنان منقطع النظير,لكنها لا تطلب من ولدها عدم مغادرة البيت,لأنها تدرك ان ولدها انطلق في رحلة الإدراك بحقيقة الحياة,وبالتالي فخروجه من المنزل شكل بالنسبة إليه فرصة ليكتشف نفسه من جديد,في رسالة واضحة لنا كمشاهدين بان الحياة هي المسؤولية وليس شيئا آخر..

رسائل الفيلم كانت متعددة,فبعد المسؤولية,نجد ان الطموح والعمل الشاق -وان لم يظهر كثيرا في الفيلم -يؤديان حتما الى النجاح,كما ان بعض الأشياء أن اعتنيت بها تصيرا أكثر جمالا وذلك من خلال اختيار عائشة لتلك الشقة رغم بشاعتها في البداية,بالإضافة الى ان النجاح في الحياة لا يختزل في مجرد شهادات جامعية على اعتبار نجاح سيد في حياته رغم رسوبه,فان تعي حقيقتك هو بداية النجاح,
كما ان الحب ليس سوى ذلك الشعور الذي نجده عندما نبحث عن شيء اخر,فعائشة لم تتخيل للحظة انها ستحب سيد,لكن كان هذا الحب هو من جعلها نحب مومباي وتنجح دون ان تعرف ان وصفة نجاحها ارتبطت بحب مخفي لهذا الصبي.

زاد من جمالية الفيلم ما نسميه بالسينيموغرافيا,أي خلفيات التصوير في الفيلم والتي أبدع فيها المخرج,ففي كل مشهد نشاهد جمال مدينة مومباي,كما لو المخرج يدعونا في الفيلم إلى نسيان مدينة مومباي المكتظة والمزدحمة لنكتشف وجهها المبدع من خلال شخوص وأحداث تناغمت مع هدف الفيلم,زد على ذلك ان السيناريو كان مميزا,والحوارات تناغمت مع شخصيات الفيلم,خاصة ذلك المقال الجميل والرائع والذي كتبته عائشة في حديثها عن قصتها مع مومباي..

بالتأكيد,هناك بعض الأخطاء في الفيلم والتي قد تجعله لا ينافس على جائزة احسن فيلم,ومنها اختزالية القصة وعدم استدعاء طرق جديدة من التصوير,زد على ان المعاناة لم تظهر كثيرا في الفيلم و الأغاني لم تكن بذلك البريق الأخاذ,إضافة الى عدم الواقعية في بعض اللقطات,لكن كل هذا لا ينفي جمالية الفيلم وتألقه,وربها ان هذه الأخطاء لن تظهر اذا انسجمنا مع الفيلم ومع احداثه الجميلة..

لن أزيد أكثر..لكنني اضمن للجميع فرجة مميزة مع هذا الفيلم,الذي بالتأكيد يدخل في قائمة أحسن عشرة أفلام السنة,كما أنني انوه وبحرارة بالممثلة كونكونا شارما التي بينت لنا جمال الفتاة الهندية الحقيقي بدون مساحيق تجميل او تنورات قصيرة,فهي ممثلة هندية في الصميم,وجمالها الهندي واضح على الشاشة دون الحاجة لتعرية مفاتنها او سكب كميات من الماكياج على وجهها,وفي هذا رسالة الى ممثلات الجيل الحالي ممن يعتقدن ان المشاهد الساخنة والملابس الفاضحة دليل على التميز..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق