السبت، 11 شتنبر 2010

kal ho na hoo

هذا هو ما اسميه بالفيلم المتكامل..
 
  لا زلت اذكر عندما شاهدت هذا الفيلم لاول مرة سنة 2004 في احد الليالي الصيفية,في وقت كنت أهيم حبا في الأفلام الهندية لدرجة لا توصف,وبالتالي فالإحساس الذي خلفه في هذا الفيلم في بادئ الأمر كان احساسا بانني شاهدت اقوى فيلم عرفته الهند...
الان وبعد ان ابتعدت قليلا عن بوليوود وصارت لي عادات سينمائية أخرى,اردت اختبار نفسي واختبار فيلم "غدا قد لا يكون" فهل فعلا يستحق ذلك اللقب الذي اعطيته من قبل؟لذلك شاهدته البارحة لأصدم من هذا الإبداع..فعلا فهذا اقوى فيلم هندي شاهدته في حياتي...
صراحة كتبت مقالات نقدية كثيرة عن كثير من الافلام التي أعجبتني,لكنني عندما اصل الى kal ho naa ho أحار من أين ابدأ,هل من الاخراج المتميز الذي لا يترك لك ولا لحظة للاستراحة؟ام ابدأ من الاداء المتميز والقوي لثلاثي الفيلم؟؟أم من السيناريو المحبوك لدرجة انك تحس انك تقرا نصا مسرحيا لشكسبير؟؟
قصة هذا الفيلم الكل يعرفها,شاروخان في دور "امان"يسافر الى امريكا من اجل العلاج فيلتقي بناينا"بريتي زينتا" فيقعان في حب بعضهما,لكن امان يفضل ان يضحي بحبه لاجل روهيت"سيف علي خان" الصديق الوفي لناينا,وذلك لان امان يعيش أيامه الاخيرة...
كما نعرف جميعا فمنتج هذا الفيلم ليس سوى كاران جوهار,المنتج الذي لا يتردد ابدا في انتاج افلام بمبالغ طائلة وذلك بغية تقديم شيء به ابداع الى المشاهد,فلحد الساعة لم انس عددا من الافلام التي اما اخرجها او انتجها,مثل kabhi khushi kabhi gham  الفيلم الذي كان ضربة قاضية في المداخيل لسنة 2001.
اما مخرج الفيلم ,فهو المبدع Nikhil Advani  الذي لم اكن اعرفه قبل هذا الفيلم, وعندما قلت مبدعا فلم اقلها من فراغ,لان الطريقة التي صورت بها مشاهد الفيلم,وطريقة تحرك الكاميرا التي في كل اللحظات نحس انها تصطاد ذلك المزيج من الفرح والحزن في ملامح شخوص الفيلم,زد على ذلك حسن توظيفه لاداء الممثلين مع حبكة   الفيلم ,ليصوغ لنا من كل هذا فيلما متميزا بمشاهده المؤثرة التي تحار هل تبكي معها ام تفرح؟لان هذا الفيلم بقدر ما سيضحكك بقدر ما يحزنك,بقدر ما ستضحك عندما يقوم امان"شاروخان"بمضايقة ناينا"بريتي زينتا"بقدر ما ستبكي عندما ترى امان يحتضر..
من المشاهد التي برع فيها المخرج والتي تبين بجلاء ابداعه في الإخراج, اذكر المشهد الذي تصلي فيه عائلة "ناينا" من اجل ان ياتي ملاك الى عالمهم الاسود,حيث ينار مصباح كناية على ان الله استجاب لدعواتهم بارسال امان الذي يزرع المرح في كل مكان,ايضا ذلك المشهد الذي تبوح فيه ناينا لامها بانها لا تقدر على نسيان امان,حيث تتحرك فيه الكاميرا بطريقة ممتازة لتبين لنا على ان امان يوجد في الجهة الاخرى يسترق السمع,لكن المشهد الذي اراه واحدا من اجمل المشاهد السينمائية على مدار التاريخ,هو ذلك الذي يلتقي فيه امان بناينا قرب الجسر,هو يقول لها انه لا يحبها يعد ان هرب من المستشفى,وهي تعاتبه على اخفاء حبه بعد ان علمت انه غير متزوج..
بخصوص السيناريو,فصراحة كاتبه يستحق الحصول على ارقى الجوائز,فقد كان محبوكا ومتناغما مع أحداث الفيلم لدرجة التماهي مع مشاهد الفيلم,فمثلا كلمات ناينا في بداية الفيلم التي تبين على ان هناك قصة تحكى بطريقة الراوي الذي يشارك في الاحداث,وتلك الكلمات المتميزة التي قالها امان لناينا موهما إياها انها يقرا مذكرة روهيت,فالجميل في السيناريو هو سهولته في لسان الممثلين وكذا اختياره لعدد من الجمل التي تحتاج وقتا طويلا للصياغة,واكبر مثال عنوان الفيلم"غدا قد لا يكون"...
الاجمل في الفيلم,هو الاداء التمثيلي,ومرة اخرى يبين الخان على انه هو سيد بوليوود,فليس سهلا ابدا على أي كان ان يقوم بهذا الدور المعقد الذي يحمل في طياته شخصا مرحا الى ابعد الحدود مع انه يعلم ان نهايته قريبة,شخصا عاطفيا يبكي ويجعل الجميع,شخصا يضحك فيضحك الجميع,فبملامحه ونظرات عيونه وحواراته وحركاته وانسجامه مع باقي الممثلين ,اظهر شاروخان على انه طفرة قلما تتكرر في السينما الهندية,ايضا بريتي زينتا قدمت هنا دور "ناينا"بكل آلامها وعذابها,بضحكتها وجمالها,بقسوتها وحنانها,بريتي زينتا اعطت كل ما لديها للدور,وبالتالي فلن تكون سوى رائعة في أدائها,وكم أتعجب عندما اسمع ان كارينا كابور هي اول من رشحت للدور,فغير بريتي لن تقدر اية ممثلة على اداء هذا الدور,دون ان أنسى كذلك سيف علي خان الذي كان متألقا,حتى وان لم يخرج على ذلك playboy  الذي يتقمصه دائما في افلامه,لكنه هنا استطاع وببراعة ان لا يتجاوز دوره الذي لم يكن بذاك التأثير الكبير في الأحداث,لان في نهاية الامر "ناينا" و"امان" هم من تمحور عليهم الفيلم.
عندما نصل الى الموسيقى ,فهنا علينا ان نفرق بين الموسيقى التصويرية والاغاني ,فالأولى كانت في المستوى وجعلت من كل مشهد غاية في الاتقان,ف kal ho naa ho theme  كانت موسيقى مسيطرة على اغلب ردهات الفيلم وأعطته بعدا راقيا,اما بخصوص الأغاني,فكانت لا باس بها,فابستثناء الاغنية الرئيسية-التي كانت تحفة- كانت الاغاني الاخرى جد عادية,وهذا هو ما تواضع فيه الفيلم,وربها ان مدير الموسيقى Shankar Ehsaan لم يقراها جيدا,لكن يحسب له ان قدم لنا هنا أغنية kal ho naa ho  بكلماتها الجميلة ولحنها العذب.
 اذا كنت من هواة الرومانسية,فهنا مبتغاك ,وان كنت تبحث عن الكوميديا,فهذا هو فيلمك,وان كنت تريد الدراما فهذا الفيلم انتج لك,وان أردتهم جميعا فكل ما عليك فعله هو ان تشاهد kal ho naa ho  وثق بي اخي القارئ ان 3 ساعات ستكون أروع ما شاهدت في حياتك...
ختاما,لقد تفاجات جدا عندما علمت ان هذا الفيلم لم يفز بجائزة   filmfare  لاحسن فيلم لسنة 2003,واعطيت لفيلم اخر اقل منه مستوى بمراحل,هنا تعجبت كثيرا من هذا المعطى,لكن في الناهية تقبلت الأمر ما دام في نهاية الامر هناك مقولة"ليس الاجدر هو من يفوز دائما" والفاهم يفهم...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق