الحب تحت رداء الخيانة
رغم ان كاران جوهار واحد من اروع المخرجين الهنديين المعاصرين,الا انني لم أعجب كثيرا بأفلامه الاولى مثل kuch kuch hota hai و kabhi khushi kabhi gham , ليس لأنها سيئة او دون المستوى,بل فقط لأنها لم تخرج عن حبال النمطية في القصة والميلودراما..
لكن هذا الفيلم المشهور kabhi alvida naa kehna جعلني أبدل رؤيتي حول هذا المخرج واراه صار أكثر نضجا في تعالمه مع الأفلام بعيدا عن كثرة الميلودراما والمشاهد الدرامية القوية التي غالبا ما كانت سببا في هجر الناس لبوليوود,ففي هذا الفيلم المنتج سنة 2006 ارى ان كاران استفاد كثيرا من افلامه السابقة وقدم لنا واحدا من اهم الافلام في تلك السنة,بل واكثر من ذلك استطاع ان يجمع في فيلمه بين عدد من التوليفات أراها كانت حاسمة لجعل الفيلم مميزا وقابلا للمشاهدة اكثر من مرة..
قصة الفيلم وان ظهرت بشكل او بآخر درامية الى حد التضخم,فقد قدمها المخرج بشكل انسيابي جعلها سهلة الهضم لجمهور بولييود,شاروخان لاعب كرة قدم ماهر,تتبدل حياته بعد حادثة سير,مما يتسبب له في برودة العلاقة بينه وبين زوجته بريتي,في المقابل راني ابهيشيك يتزوجان في بداية الفيلم لكنهما لا ينعمان بالسعادة نظرا لان راني لم تشعر يوما انه تحب زوجها,هذا النقص الذي يعيشه شاروخان الفاشل وهو يرى زوجته الناجحة جعله يجد في راني صديقة مميزة,قبل ان تتحول صداقتهما الى حب جامح,كان سببا في افتراقهما عن زوجيهما وبنائهما لعلاقتهما الخاصة..
رغم أن الفيلم لم يخرج عن بعض الأمور المتعودة في بولييود من قبيل مشاهد الحب والأغاني والمشهد النهائي حيث يجتمع العشاق,الا انه حمل نوعا من التجديد في السيناريو,فقد بنى المخرج علاقة الحب بين راني وشاروخان على اساس غرامي رغم ان المتلقي نظر الى تلك العلاقة كخيانة,وربما أرى ان الخيانة في الفيلم لم تكن مشجعة من طرف المخرج ,بل كانت الخيانة على حد استنتاجي نتيجة لعدم التفاهم ولدرجة البرودة في العلاقات الزوجية,فمن جهة شاروخان يحس انه إنسان فارغ ليست لحياته قيمة بعدما لم يعد بقدرته اللعب,وبالتالي كان عليه تقبل نجاح زوجته بنوع من الرفض الذاتي ,ومن جهة أخرى راني ترى في عدم قدرتها عن الإنجاب سببا كافيا لعدم نجاح علاقتها مع زوج لم تعرف لماذا اختارته..
الخيانة موضوع كبير وربما ان الفيلم لم يحاول معالجته بقدر ما أراد ان ينير بعض الطرق في هذا المجال,فهناك رسائل اجتماعية بالجملة أولها ان الإنسان الهندي تكون حريته اكبر في بلدان متقدمة على اعتبار ان الفيلم مصور في امريكا على شاكلة اغلب أفلام كاران جوهار,وثانيها ان الحب لا ياتي بالألفة او بالتعود,بل هو إحساس ياتي في وقت معين وقد يكبر خاصة ان كان الطرف الاخر الذي احدثه شخصا قريبا دون ان أنسى أن الخيانة لا يكون سببها دائما ان الشريك لا يسد احتياجات الزواج الجسدية والعاطفية,فبريتي زوجة شاروخان في الفيلم كانت في غاية الرقة واللطف شكلها شكل ابهيشيك الذي عامل راني بكل حب ومودة,وهكذا تتعدد أسباب الخيانة لتشمل عدم التفاهم مع الشريك حتى ولو كان في غاية التفهم.
من هذه النقطة,ادخل الى سلبيات الفيلم,فربما ان كاران جوهار بالغ كثيرا في طيبوبة ابهيشيك وبريتي,فأي فتاة تتمنى ان تحظى بزوج متفهم كابهيشيك,واي زوج يتمنى زوجة جميلة كبريتي,ولا أرى ان هناك داعيا وخاصة بالنسبة لراني ان تهجر رجلا طبيعيا وتتعلق برجل معقد الشخصية يعاني من أمراض نفسية,من ناحية اخرى هناك بعض المشاهد الزائدة في الفيلم,خاصة مشهد راني وهي تدخل على زوجها بلباس السحاقيات,ومشهدها وهي تدلك شاروخان في احدى المحلات التجارية,ومنها أيضا اغلب مشاهد القيصر اميتاب في الفيلم الذي ظهر بمنظر غير لائق وكان دوره مقززا واراه واحدا من اضعف أدواره في السنوات الأخيرة.
من السلبيات كذلك,اذكر المشهد الجنسي بين شاورخان وراني والذي لم يساق بطريقة فنية,فقد اظهر المخرج غريزة جنسية مفرطة في هذا المشهد,خاصة وأنهما ترصدا الخيانة بالذهاب الى الفندق لغرض الجنس,فان كان كاران بنى فيلمه على أساس الحب وليس الجنس فقد كان من الأفضل ان يجعل هذا المشهد أكثر فنية,مثلا أن تقع هذه العلاقة في بيت احدهما لدى زيارة الآخر دون سابق انذار..
دون أنسى ان طول الفيلم لم يكن مستحبا,فالفيلم يصل الى ال 3 ساعات,وهناك مشاهد كان من الممكن حذفها او التقصير منها,فالصداقة بين البطلين أخذت وقتا طويلا,وكنت اتمنى لو ان كاران جوهار قلص من دقائق الفيلم ليجعله خفيفا على ذهن المشاهد..
فنيا,الفيلم كان اكثر من مميز على مستوى الإخراج,تحرك الكاميرا كان مميزا,لقطات في غاية الاحترافية,ومشاهد تبقى في الذاكرة,ومن هذه المشاهد المميزة في الفيلم اذكر مشهد إقرار الحب بين راني و شاروخان في محطة القطار,والذي من الممكن ان نراه في الرابط التالي http://www.youtube.com/watch?v=zbPwoE61yyE مشهد متميز للغاية يضاف إليه مشهد لقاء شاروخان ببريتي وراني في وقت واحد في الشارع http://www.youtube.com/watch?v=iQ-dQdKkUhc ,عبقرية فذة من المخرج في التعامل مع المشهد,وارى ان هذا ليس بجديد على مخرج متمكن مثل كاران جوهار..
حوارات الفيلم كانت أكثر من رائعة,كلمات مختارة بعناية ,من بين الحوارات التي أعجبتني الحوار الذي دار بين شاروخان وراني في محطة القطار بالإضافة الى الحديث الذي دار بينهما في اللقاء الأول مما أعطانا فكرة حول عنوان الفيلم الذي أراه عنوانا مميزا ساهم في إنجاح الفيلم دون أنسى حوارات أخرى كذلك الذي أشعرت فيه بريتي زوجها بأنه اقل مستوى منها,والحوار الأخير الذي أفضى الى لقاء الأحبة..
موسيقى الفيلم كانت في المستوى,الألبوم احتوى على أغاني جميلة أروعها أغنية التايتل,كما ان الموسيقى التصويرية امتزجت مع حوارات الفيلم وأعطته رونقا أخاذا..
أصل الآن الى الأداء,أداء الممثلين في الفيلم يستحقون عليه أكثر من التصفيق والإشادة,شاروخان كعادته كان مبدعا,تقمص الدور بكل ما انتظره المخرج,شخصية مركبة تعاني من مشاكل نفسية وفي نفس الوقت تحاول الانتعاق من واقعها,راني أعطت دورا مميزا بضحكتها البريئة وشخصيتها البسيطة,ابهيشيك تميز في دوره وظهر أكثر نضجا من عدة افلام سابقة له,أما بريتي فقد قدمت شخصية ذات كاريزما قوية,بجمالها الملائكي,وبحواراتها الصلبة ونضجها المعهود,فقط اميتاب هو من تخلف عن الركب وكانت شخصيته من بين نقاط ضعف الفيلم..
فيلم لا تقل وداعا,فيلم مركب يعالج ظاهرة اجتماعية معروفة,ربما انه لم يخرج من رداء بولييود بزج الحب الجامح في قضية اجتماعية شائكة,فالخيانة لا تفسر دائما بعدم وجود الحب,ما دام الكثير من الناس كان الزواج سببا في تعلقهم ببعضهم البعض,لكن هذا لا يعني ان الفيلم فشل في تقديم رسائله بل بالعكس استطاع ولو بشكل محدود ان ينبه الناس ان الزواج لا يعني دائما ان الأمور بخير,واعتقد انه لو فهمنا هذه المسالة لاختلف الواقع كثيرا عن ما نشاهده حاليا من حالات الطلاق,وهكذا اشدد في نهاية هذا المقال البسيط على ان رهان الفيلم قد تم الوصول إليه,لأنك في نهاية الفيلم ستجد نفسك مجبرا على الغوص في دوامة التفكير في ماهية الحب وعلاقته بالخيانة الزوجية سواء ااحببت الفيلم أم لم تحبه.
تقييمي الشخصي للفيلم7 على 10 .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق