السبت، 11 شتنبر 2010

الرومانسية الامريكية


لطالما كان يشغلني سؤال عن ماهية الرومانسية في الابداع السينمائي وعن طريقة تصوير اللقطات الرومانسية بكل جنونها وبكل فانتزايتها في العمل الابداعي..فالحب مسالة تتعلق بشؤون القلب حيث يمكن ان تنتظر من قصص الحب أشياء لا تصدق ما دام العقل لا يستطيع ان يحكم على مسائل تتعلق بالعواطف وبجنون الانفعالات..

لذلك فاغلب قصص الحب العالمية تميزت بهذا النوع من الجنون في التعامل مع احداثها ونعلم ان كل الشعوب كانت لها في سابق العهود قصص حب تميزت بالوله والجنون,فالشعب الهندي لا زال يحتفل بقصة ديفداس والشعب العربي لا زال يتذكر قصة قيس وليلى,وفي انجلترا لم ينس احد رائعة شكسبير روميو وجولييت..

من كل هذا وذاك نخلص الى ان الرومانسية مرتبطة بلحظات العشق التي على الكاميرا ان تكون محترفة في التعامل معها والا فان العمل الرومانسي سيفقد واحد من اعظم مكوناته..لذلك فالتساؤل الذي يطرح هو هل تعاملت هوليوود بهذا الشكل مع افلام الرومانس؟؟

قبل ان نجيب على هذا السؤال,علينا ان نطرح سؤالا عن ماهية الانسان الأمريكي,هذا الإنسان الذي اثرت فيه الحياة السريعة بكل تجلياتها,فاغلب الممثلين الامريكيين الحاليين هم نتاج المجتمع الأمريكي القائم على الرأسمالية المتوحشة وعلى قانون السوق,مما يجعل من الحياة في أمريكا سريعة وغالبا ما تكون الفلسفة السائدة هي عش اليوم اولا ثم انظر للغد ثانيا,وذلك بسبب صخب الحياة في هذا البلد حيث تتوالد الشركات كل يوم وترتفع اسهم البورصة في ثواني وتنخفض ويدخل من الحدود آلاف اللاجئين ويسرح هذا المعمل او ذاك في يوم واحد عددا من العمال...

في خضم هذه الحياة الصعبة,يصير الانسان الامريكي اقرب الى العقلانية منه الى إعمال العواطف,فهو لا يكتفي بعلاقة حب واحدة ما دام يعرف انها ستنتهي قريبا,ومن هذا المنطلق,سوف ننظر الى حضور الممثل الأمريكي في الرومانس.

لنأخذ مثال فيلم the notebook  ,فيلم اشتهر مؤخرا بانه واحد من اقوى افلام الحب في السنوات الاخيرة,لكنني عندما شاهدته لم اجد ذلك الطعم الذي عادة ما يكون في الرومانسية,فرغم ان القصة جيدة الى حد ما ,ورغم ان الاخراج اعطى للفيلم حقه,ورغم ان الاداء التمثيلي كان في المستوى,ا لا ان ما نبحث عنه من وله الرومانسية لم يكن موجودا,وحتى ان وجد فقد كان مليئا بعدد من الاخطاء اما على مستوى الشكل العام للفيلم او لطبيعة الممثل,فمثلا الممثلة في الفيلم تقول لنوح أنها تحبه وعندما تذهب الى خطيبها الاخر تصر ايضا على انها تحبه,ثم كيف لحبيبين لم يريا بعضها البعض منذ 7 سنوات ورغم كل هذا البعد وعوض ان يكون اللقاء فرصة لاستعادة الذكريات,فقد كان الجنس هو النقطة المشتركة التي كانا ينتظرانها منذ زمن في مشهد قتل جمالية الصورة في النهر,زد على ذلك اننا لا نعلم شيئا عن مرض البطلة وكيف تحولت الى عجوز في مستشفى للامراض العقلية,ثم اللقطة الاخيرة فكيف توفيا الحبيبان لمجرد انها تمنيا الموت معا؟...

هناك أخطاء بالجملة في الفيلم,وربما ان كان الوقت يسع لكانت هناك صفحات من ذكر هذه الاخطاء,لكن علي ان اكون صريحا,هذه الاخطاء لم تأت من الإخراج او القصة بصورة كبيرة,بل اتت من طبيعة الزمان والمكان والشخوص الذين أدوا الفيلم,نقول ما نقول ونعود لنقول ان الفيلم من وحي هوليوود وبالتالي من الصعب على ذلك الانسان ذو الحياة السريعة ان يغير من جلده لينسج لنا قصة حب رائعة الأبعاد.

 من الافلام التي لقيت صدى مؤخرا في مجال الرومانس فيلم sweet november  ,وبنفس شكل فيلم the notebook  فطبيعة الممثل الامريكي حرمتنا من رؤية قصة حب كما عهدناها في الكتب الكلاسيكية,فان تكون لفتاة قصة حب كل شهر او كل سنة فقط لانها ستفارق الحياة,فهذا فيه نوع من الاستخفاف بجمالية هذا الشعور النبيل,لان من يحب لا يستطيع ان يتخيل شخصا اخر ياخذ مكان المحبوب,دون ان انسى ان فيلم a walk to remember  كان جيدا  الى حد ما لكن ليس الى درجة تقمص ادوار الحب بكل تلك التلقائية والعفوية التي ننتظرها من افلام الرومانس...

من الامور السلبية التي اراها مشتركة بين اغلب الافلام الرومانسية في هوليوود هو عدم اعتمادها بصورة كبيرة على الموسيقى التصويرية,ففي كثير من هذه الافلام تجد ان بعض اللقطات الوقوية كانت تستلزم موسيقى تصويرية في قمة الحدث,لكن لا ادري لماذا لا يحاول المخرجون الامريكيون الاستفادة من بعض المعزوفات الشرقية التي غالبا ما يكون لها رونق مميز في الافلام,ولا اريد ان اتوسع في ان الافلام الهندية تنجح في كثير من الاحيان بالموسيقى التصويرية التي تستعملها خاصة في الافلام الرومانسية.

اعترف انني لم اشاهد الافلام الكلاسيكية القديمة لكي احكم عليها,لكنني اعتقد ان هناك بعض الاستثناءات في السينما الأمريكية حيث شاهدنا قصص حب تجسدت على الشاشة بكل ما تحمل الكلمة من معنى,ومن الافلام المميزة التي لن أنساها اذكر فيلم Titanic  ,لن تسعني الاسطر لذكر جمالية هذا الفيلم لكن للامانة فقد كان لوحة من الابداع,خاصة اداء كل من بالاضافة الى روعة التصوير والمكان واستناد الفيلم على احداث واقعية كل هذا جعل من الامل باقيا لكي نرى رومانسية حقيقية في هوليوود التي غالبا ما تتقن الاكشن والدراما والإثارة والانميشن والرعب,الا الرومانس لا زال ناقضا حيث تحس ان هناك عملا ما يزال ينتظر القائمون في مجال السينما.

 قد يطرح سؤال اين يمكن ان نجد الرومانس في الابداعات السينمائية, قد يقول احد انني افضل هذا النوع عن ذاك,لكنني للأمانة اعشق الابداع متى كان زمنه او موطنه,والحقيقة تقول ان السينما الهندية استطاعت في كثر من المرات إبداع أفلام رومانس مميزة والمثال هو فيلم u me aur hum   هذا الفيلم هو مقتبس بعض الشيء من فيلم the notebook  لكن المخرج كان ذكيا فقد استفاد من أخطاء النسخة الأمريكية ليبني لنا فيلما رومانسيا متميزا يستحق المشاهدة اكثر من مرة,فقد استهل الفيلم من مكان واحد وانهاه من نفس المكان, بالإضافة الى انه ركز في النصف الثاني من الفيلم على مرض البطلة ودور هذا المرض في تطور الاحداث ودخولها المستشفى.

  ختاما,كل ما ذكرت لا يعدو وان يكون سوى اجتهاد شخصي ووجهة نظر لا اقل ولا اكثر,فكمشاهد نهم لهوليوود لا أزال انتظر بعض الابداعت في مجال الرومانس وان كان الانتظار صعبا على اعتبار ان هناك ظروف اخرى تتحكم في ماهية الإبداع في هوليوود تجعل من الرومانس تلك العثرة التي لم تتجاوزها السينما هناك بعد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق