السبت، 11 شتنبر 2010

drag me to hell

رائعة سام رايمي الجديدة
 
في تاريخ السينما العالمية والامريكية خصوصا,كانت افلام الرعب من بين الانواع التي تنتج بكثرة وذلك راجع الى عدة دوافع منها انجذاب المشاهدين الى هذه النوعية من الافلام زيادة على سهولة التعاطي مع هذا النوع الذي لا يتطلب مبالغ مادية كبرى.

هذه الغزارة في إنتاج أفلام الرعب لم تقابلها غزارة في المنحى الإبداعي لهذه الافلام وخاصة الافلام التي شاهدناها منذ نهاية الثمانينات الى يومنا هذا,فاغلبها كانت افلاما بسيناريو ضعيف وبقصص تكون في الاغلب مقتبسة عن افلام الرعب الكلاسيكي,وهذا ما جعل سمعة افلام رعب تفقد بريقها على اعتبار ان الإتيان بقصة رعب جديدة وبسيناريو قوي صار شيئا صعبا لان الافلام الكلاسيكية اتت على اغلب افكار الرعب.

من هذا المنطلق ياتينا فيلم drag me to hell  بمخرجه المقتدر sam raimi  بفكرة جديدة وبسيناريو قوي جعل الضوء يتسرب من ثقب عتمة افلام الرعب,فقد نجح هذا المخرج الذكي في ابداع فيلم يعود بنا الى الزمن الجميل حيث نرى الرعب ونفتن به وليس مثل عدد من الافلام الحديثة التي يسخر فيها المشاهد من الفيلم,ف"جرني الى الجحيم" فيلم يجعلك ترفع له القبعة وذلك من حيث عدد من الامور.

اولها القصة المتميزة والتي عاد فيها سام رايمي الى أسطورة اللاميا,وهي أسطورة إغريقية قديمة تحكي على ان هذه اللاميا كانت فتاة فاتنة الجمال وقد اغرم بها زيوس رب الالهة,وتزوجها سرا عن زوجته,لكنها علمت بالامر في نهاية المطاف وقامت بتحويل اللاميا الى كائن نصفه من انسان ونصفه الاخر من افعى كما انها قامت بقتل اولادها وجعلتها معذبة في الارض,مما جعل اللاميا تكره شيئا اسمه الحب بل وصارت تختطف كل طفل تجده وتقتله لانه يذكرها بابنائها المقتولين.

  اسطورة اللاميا اضاف لها سام رايمي بعدا جديدا في الفيلم فنحن نكتشف ان هذه اللاميا صارت تسكن الجحيم لكنها تعود المرة تلو الاخرى الى عالم البشر لتسرق بعض الآدميين وتأخذهم في رحلة جهنمية لا احد يعرف معناها,وهذا شيء يحسب لمخرج مثل سام رايمي صاحب الثلاثية الخالدة موت الشيطان,على اعتبار ان التجديد في الاساطير القديمة شيء ليس بالهين ,زد على ذلك ان سام رايمي اضاف بعض النكهات في الفيلم من قبيل التعاويذ السحرية التي توجد في امريكا اللاتينية وهو بهذا قام بعمل توليفة مميزة: قصة من بلاد الاغريق,تعاويذ من امريكا اللاتينية وحدث يقع في امركيا.

الامر الثاني الذي يحسب للفيلم هو السيناريو القوي والمميز,حوارات في المستوى تجعل الفيلم يمر بسلاسة وخفة خاصة وان كل هذه الاحداث تمر في ظرف لا يتجاوز ال3 ايام,والفيلم بهذا يبتعد عن الافلام التي تحمل زمنا طويلا ليذكرنا بالقصص القديمة كموت الشيطان و منشار تكساس, وزاد على جمالية السيناريو البداية النارية للفيلم التي تعطينا فكرة عامة عن الفيلم وذلك في تطابق تام مع البنية المعروفة لافلام الرعب المميزة.

موسيقى الفيلم حملت نوعا من التماهي مع احداثه فمع البداية تسمع موسقى رهيبة للغاية تشبه الى حد كبير موسيقى دراكولا,وزاد من رونق الموسيقى خاصة تلك التي استعملت في مشهد تحضير روح اللاميا انها ذات ايقاعات مختلفة وانا انصح كل واحد بتحميل هذه الموسقى لانها تعيذ الى الاذهان الموسيقى الخطيرة التي طالما تميز بها الرعب على مدى التاريخ.

الامر الثالث المميز هو اداء الممثلين في الفيلم الذي كان في المستوى,فاداء الممثلة التي ادت دورالسيدة كانوش كان رائعا للغاية بشكل جعلتنا نتذكر من خلاله شخصيات الرعب القديمة بكل بشاعتها وقبحها,شخصية شريرة ظهرت فقط في بعض لقطات الفيلم لكنها كانت كافية لاحداث نوع من الدهشة لدى المشاهد بمشهدها المخيف وبقوة اداء تعابير وجهها,اما الممثلةalisson lohman  التي ادت دور البطولة فقد كانت في مستوى الحدث,صورت لنا تلك الفتاة البريئة الجميلة التي تنزل عليها اللعنة فلا تعرف كيف تتصرف,اداء تلقائي وعفوي في فيلم رعب,فانت كمشاهد تشفق على هذه الفتاة الجميلة التي تصبح ضحية لروح شريرة تريدها في الجحيم رغم انها لم تقترف ذنبا,وهذا بالطبع نقطة تضاف الى المخرج.

مشاهد الفيلم صورت بكثير من الحرفية والاتقان,كمشهد المعزة وهي تتكلم,ومشهد العين التي تنبثق من الكعكة ومشهد المقبرة وخاصة المشهد الاخير وهو المشهد المؤثر أي عندما خطفت اللاميا البطلة,كلها مشاهد تبين نوعا من الحرفية في التعامل مع الفيلم فالمخرج ابتعد عن المشاهد المقززة من قيبل تقطيع الرؤوس والقتل فحتى من يموت في الفيلم يموت بطريقة هادئة بعيدة عن التقتيل وهذا يبين ان الرعب السائد في الفيلم هو رعب القصة الذي يعتمد على السيناريو القوي وليس مثل رعب الصورة الذي يعتمد على مشاهد القتل.

ان أردنا تبيان بعض اخطاء الفيلم فسنجدها قليلة ,فمثلا السبب الذي جعل اللاميا تتبع الفتاة لم يكن مقنعا بشدة على اعتبار ان المشعوذة كانوش لم تمتم الا ببضعة كلمات اراها غير كافية لجر روح شريرة كاللاميا,فحبذا لو ان المخرج توقف عند هذا الامر واعطى لمشهد موقف السيارات بعدا اخرا يبين فيه صعوبة جذب روح كاللاميا خصوصا وان الخطأ الذي ارتكبته الفتاة كان صغيرا(عدم اعطاء المرأة مهلة اخرى),زد على ذلك انه في مشهد تحضير الروح الشريرة تكلمت اللاميا باللغة الانجليزية رغم ان التعويذة التي اتت بها كانت باللغة الاسبانية,بالاضافة الى ان البطلة في الفيلم بالغت في ملامح البراءة لدرجة يحس المشاهد كيف ان فتاة مثلها تستحمل خطرا كبيرا مثل هذا الخطر؟؟
هذه الأخطاء لا تمنع من القول ان الفيلم مميز للغاية واراه احسن فيلم رعب انتج مؤخرا,خاصة وانه يملك كل مقومات الفيلم الناجح,وهذه دعوة حقيقة لكل عشاق الرعب للاستمتاع بهذه المعزوفة الجميلة التي تبدعها سام رايمي.

تقييمي الشخصي للفيلم 8 على عشرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق